الشيخ محمد حسن مظفر

مقدمة 33

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

مع أنّه كان قدوة في التقوى كان بعيدا عن التقشف والرياء ، يحضر على المائدة الفخمة ويشارك الفقراء في مآكلهم البسيطة لا ينكر الأوّل تقشفا ولا الثاني تكبرا ، يبتسم للفقير ولا يخضع لذوي الجاه والسلطان ، متواضع مع الأوّل وعظيم مع الثاني ، وكان عظيما مع الناس أكثر من عظمته عند نفسه على حدّ قول إمامنا السجاد عليه السّلام : « ولا ترفعني في الناس درجة إلّا حططتني عند نفسي مثلها » . وإنّي لأحفظ له كلمة ، وكم له من كلمات خالدة ، وهي : إنّ الرياء في زماننا لا معنى له ؛ لأنّ سوء الظن بلغ بالناس حدا يتوهمون العبادة الخالصة من المؤمن رياء فلا فائدة للمرائي ورياؤه لا ينخدع به الناس . وفاته ومدفنه : وهكذا بعد هذه الحياة المثالية الحافلة بالعلم والعمل والتقى والصلاح ؛ اطمأنت نفس شيخنا الإمام المظفر ، ورجعت إلى ربها راضية مرضية وذلك ظهيرة يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ، بمستشفى الكرخ ببغداد بعد مرض عضال ؛ فاهتزت الأوساط الشيعية في العراق وغيره لهذا النبأ المروّع ، ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف بموكب قلّ نظيره ، حيث رقد بجوار إمامه وإمامنا سيد العارفين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي مقبرته الخاصة الكائنة على الشارع العام من طريق الكوفة اليوم . وقد كان يوما مشهودا شاركت فيه جماهير المؤمنين وتعطلت فيه الأعمال وأغلقت الأسواق وتوقفت الدراسات الدينية والبحوث الخارجية لمدة عشرة أيام ؛ حزنا على شيخنا العظيم ، وأقيمت الفواتح في النجف وفي كثير